السيد محمد الصدر

127

منهج الأصول

المقدمات . أما القياس الأول ، فأهم ما فيه أمران : الأمر الأول : ان المختار هو القادر والقادر هو المتمكن من الفعل والترك ، إذن فالمختار هو المتمكن من الفعل والترك . وهذا يمكن مناقشته : بأن تفسير القدرة بذلك ، وان كان مشهوريا ، إلا أنه مجرد اصطلاح ، تصبح القضية به تكرارية . بأن يقال : القادر هو كذا وكذا هو القادر . كما يقال : الممكن هو متساوي الطرفين ، والمتساوي الطرفين هو الممكن . يعني في حدود ما هو المصطلح ، بغض النظر عن التغيير أو التقييد ، كما لو قلنا : الممكن الحادث مثلا . أو نقول : ان القدرة ملكة في النفس يستطيع الفرد بها ان يفعل تارة وان يترك أخرى . بغض النظر عن انه يستطيع الفعل أو الترك دفعة واحدة . ونتيجة ذلك : إننا لو غضضنا النظر عن الإشكال الآتي ، فهو أيضا قادر . وقد اعترف الخصم ان كل قادر مختار . إذن نقول : انه مختار وان لم يكن قادرا على الترك ، لأننا غيرنا اصطلاح معنى القدرة . الأمر الثاني : ما قلناه نقلا عن بعضهم من الزعم والتشكيك بأن الإنسان إذا فعل فهل يستطيع الترك وإذا ترك فهل يستطيع الفعل . ولعل المقصود هو الجواب بالنفي . جوابه : انه يحتوي على مغالطة واضحة : فان السؤال يمكن ان يتوجه في أزمنة ثلاثة : الزمن الأول : بعد الانتهاء من العمل . فيتوجه المعنى : ان الفرد بصفته